الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

23

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : والذي يسامره في ليل الأكوان إما محبوبه الحقيقي لابسا عليه صور الأعيان أو عذوله ولائمه يذكر له المحبوب فتتمنى عينه أنها تكون أذنه لسماع تلك الأذكار الحسان . اه . متعوّدا إنجازه متوعّدا أبدا ويمطلني بوعد نادر [ الاعراب والمعنى ] « متعوّدا » حال من ضمير المحب وهو من العادة والإنجاز إيفاء الوعد . و « إنجازه » مفعوله أي إنجاز وعده . « متوعدا » أي المحبوب فيقول أنا معتاد أنه ينجز وعدي إذا توعدني بهجر وصدّ فإنه يوفيه قطعا وأما الوعد بالوصل والقرب فإنه يمطل به ومع ذلك فإن الوعد أيضا نادر فهو يقول الوعد بالوصل نادر ومع ندرته فهو ممطول وأما التوعد فإنه منجز غير مخلف . وفي البيت الجناس المقلوب بين متعود ومتوعد والطباق بين الإنجاز والمطل وبين الوعد والتوعد وبين الندرة والعادة . ( ن ) : المعنى أن هذا المحبوب الحقيقي تعوّدنا على معاملته في الدنيا رحمة بنا أنه إذا توعدنا بالشرّ ينجز وعيده تطهيرا لنا وإذا وعدنا بالخير يمطل ذلك فيؤخره إلى الآخرة ليكمل الجزاء وأما أمر وعيده بالشر ووعده بالخير في حكم الآخرة فعلى الخلاف من حكم الدنيا المذكور . اه . ولبعده اسودّا الضّحى عندي كما أب يضّت لقرب منه كان دياجري [ المعنى ] يقول لبعده صار الضحى عندي أسود ومن عادته البياض ولقرب منه ابيضت الدياجر ومن شأنها السواد . وقوله كان إشارة إلى أنه الآن ليس موصوفا باقتراب المحبوب وإنما كان له منه قرب ماض وآخر المصراع الأوّل « الباء » في « ابيضت » وأوّل المصراع الثاني « الياء » فيها وفي البيت الطباق بين القرب والبعد وبين السواد والبياض وبين الضحى والدياجر .